عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
277
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فوائد : الأولى ) قال عمر رضي اللّه عنه : مرضت فعادني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أعيذك باللّه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد من شر ما تجد . ( الثانية ) طلب عمر من النبي صلى اللّه عليه وسلم وسق تمر فقال : إن شئت أمرت لك بوسق وإن شئت علمتك كلمات هن خير لك منه فقال علمني وأعطني فإني ذو حاجة فقال قل : اللهم احفظني بالإسلام قاعدا واحفظني بالإسلام راقدا ولا تطمع في عدوا ولا حاسدا وأعوذ بك من شر ما أنت آخذ بناصيته وأسألك من الخير الذي هو كله بيدك . الوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالعراقي وبالدمشقي ثمانية وستون رطلا وخمس أواق وسبعا درهم والصاع بالدمشقي رطلان وأوقية وخمسة أسباع أوقية . ( حكاية ) قال الطبراني في الرياض النضرة : رأى عبد اللّه بن سلام عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهم نائما فقال قم يا ابن قفل جهنم فتغير لونه وأخبر أباه بذلك فقال ويل لعمر إن كان بعد مصاهرته للنبي صلى اللّه عليه وسلم وبعد عبادته يكون مصيره إلى النار ثم قام ودخل على عبد اللّه بن سلام وقال بلغني أنك قلت كذا وكذا قال نعم أخبرني أبي عن آبائه عن موسى عليه السلام عن جبريل أنه كان يقول في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم رجل يقال له عمر بن الخطاب ما دام فيهم فجهنم مغلقة فإذا مات انفتحت جهنم وافترق الناس على الأهواء فيدخل أكثرهم إليها . وقال علي رضي اللّه عنه : ما هاجر أحد إلا خفية ما خلا عمر رضي اللّه عنه فإنه لما هم بالهجرة تقلد سيفه وترسه وطاف حول الكعبة سبعا وصلى ركعتين وأشراف قريش ينظرون إليه ثم قال : من أراد أن يرمل زوجته ويؤتم ولده فليلقني وراء هذا الوادي فما تبعه أحد . وفي البخاري أنه هاجر قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم . ( حكاية ) أرسل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جيشا إلى مدائن كسرى فلما بلغوا شاطئ الدجلة لم يجدوا سفينة فقال سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه وهو أمير السرية وخالد بن الوليد رضي اللّه عنه يا بحر إنك تجري بأمر اللّه فبحرمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وعدل عمر رضي اللّه عنه إلا ما خليتنا والعبور فعبروا هم وخيلهم وجمالهم فلم تبتل حوافرها ذكره الحصني في قمع النفوس . ( نظيره ) قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : كنا مع العلاء بن الحضرمي في مفازة فحصل لنا عطش شديد فأخبرناه بذلك فصلى ركعتين ثم قال يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم اسقنا فجاءت سحابة فأظلتنا حتى أتينا على غدير فطلبنا سفينة فلم نجدها فقال يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم أجزنا ثم أخذنا بعنان فرسه ثم قال جوزوا باسم اللّه فو اللّه لقد مشينا على الماء فما ابتل قدم ولا خف بعير وكان الجيش أربعة آلاف ثم مات فدفناه فخشينا من كلب أو سبع أن ينبش قبره فكشفنا عنه التراب فلم نجده في قبره رضي اللّه عنه . ( قال مؤلفه رحمه اللّه ) فهذا ما يسر اللّه من مناقب من شيد من الدين أركانه وزعزع من الكفر بنيانه وأعلى من الحق مناره وأخمد من الكفر ناره حتى استعز به الإسلام وغيظ به عبدة الأصنام المتسربل برداء الحياء